السيد كمال الحيدري

161

أصول التفسير والتأويل

لماذا يجب تفسير القرآن بالقرآن ؟ استُدلّ لهذه النظرية بدليلين : الدليل الأوّل : [ القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأيضا لا اختلاف بين مضامينه أبداً وأيضا متشابه مثاني وكتاب له مثل هذه الخصوصيات يكون مفسِّراً لنفسه ] لكي يتّضح هذا الدليل لابدّ من الإشارة إلى عدّة مقدّمات : الأولى : إنّ القرآن الكريم كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لأنّه معجزة النبي الخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؛ قال تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصّلت : 42 41 ) والباطل نقيض الحقّ كما يقول الراغب في « المفردات » ، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه ؛ قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ ( الحجّ : 62 ) . قال الرازي في ذيل قوله : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ : « وفيه وجوه : لا تكذّبه الكتب المتقدّمة كالتوراة والإنجيل والزبور ، ولا يجئ كتاب من بعده يكذّبه . ما حكم القرآن بكونه حقّاً لا يصير باطلًا ، وما حكم بكونه باطلًا لا يصير حقّاً . معناه أنّه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه ، والدليل عليه قوله وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ * ( الحجر : 9 ) فعلى هذا الباطلُ هو الزيادة والنقصان . يحتمل أن يكون المراد أنّه لا يوجد في المستقبل كتاب يمكن جعله